الرئيس مبارك يعيدني للتدوين
زارني الرئيس مبارك بالأمس في المنام.. وبما أنها المرة الأولى منذ ٢٩ عاماً هي مدة ولايته -طاردتني فيها صورته على سبورة الفصل يوميا لمدة ١٣ عام- فقد لطمني الحلم بقوة أعادتني إلى التدوين الذي انشغلت عنه قرابة العامين.
صباح يوم شم النسيم.. قرر الرئيس -على غير العادة- الانخراط بالشعب، فتوجه إلى القناطر واستقل قارب خشبي صغير مع مجموعة حراسته سرعان ما ذاب على صفحة النهر وسط زحام يوم العيد. وهنا قام زميلي المصور الصحفي أحمد عبد الفتاح باستقلال قارب آخر والمناورة بين قوارب المواطنين حتى استطاع فعلا اللحاق بقارب الرئيس. ضبط وجه الرئيس داخل كادر كاميرا الفيديو ثم سأله: لماذا قررت الإحتفال مع الشعب اليوم؟؟ ولكن الرئيس رفض الإجابة وأشاح بوجهه.. ثم نظر لي (ظهرت أنا في الحلم في هذه اللحظة بجوار أحمد في القارب) وقال: وأنتِ ما الذي أتى بك إلى هنا؟ باغتني سؤاله فابتسمت، وأجبته بسؤال آخر: هل أنت راضِ عن آداء وزارة الداخلية؟ قال لي: لا.. أعرف أن الوزارة سمعتها ملطخة بالعنف والبلطجة.. ولكني وجدت الحل. سوف أطرح الوزارة للخصخصة! ليس لدي شك أن القطاع الخاص سيديرها بشكل أفضل.
صدمتني الإجابة فصمت.. مشهد الحلم التالي كان في صالة واسعة داخل منزل أحد الأهالي بالقناطر.. جلس الرئيس يتوسط كنبة بلدي طويلة يشغلها الحرس الشخصي على يمينه ويساره. وعلى بعد أمتار قليلة جلست أنا على الكنبة المقابلة مع أهل البيت.. وفجأة نظر إلي وطلب مني أن أربط حذائي.. وبينما انحنيت أتحسس أبزيم الصندل نظرت إلى قدمه وفهمت سبب السؤال. انقطعت فردة حذائه أثناء خروجه من القارب وسيره إلى المنزل البسيط في حواري القرية فألبسوه فردة صندل حريمي لا يعرف كيف يُدخل شوكتها في خرم الإبزيم.
صحوت من النوم موقنة بقرب موت الرئيس! فرغم مشاعري تجاهه التي تفاوتت على مدار سنوات عمري إلا أنه لم يزرني أبداً في الحلم قبل ذلك. وبدا لي أن زيارته للقناطر محاولة أخيرة لتحسين صورته قبل الوداع. أما سيره بالفردة وفردة فهي دليل -حلمي- لإعتلال سلطته وخروج الأمور عن السيطرة. سائني كثيرا أنه حتى في الحلم، تفكيك الداخلية صفقة فوقية مهداة للقطاع الخاص.
وصلت المكتب لأقرأ أخبار إعتلال صحته، ونفي المتحدث بإسم الرئاسة. ارتشفت القهوة ونظرت، لأول مرة، إلي صورته المصاحبة للخبر بألفة شديدة، وابتسامة العارف ببواطن الأمور! شردت في فكرة خصخصة وزارة الداخلية وتذكرت حديث قديم مع صديقي علاء حول الميليشيات المنتخبة المسلحة!


